حيدر حب الله

60

شمول الشريعة

بداعي البعث والزجر ، تماماً كعدم وجود مصلحة في بعث شخصٍ نحو مجموعة أفعال ؛ لأنّه قريب عهد بالإسلام ، فنترك بعثه نحوه ؛ لأنّ هناك مصلحة أهمّ تعيق هذا البعث ، فالبعث والزجر ليست مصالحهما حصريّةً بنفس المتعلّق ، بل هما بنفسيهما تكمن خلفهما مصالح اخَر إضافيّة كما هو واضح ، وبهذا نستنتج أنّه من الممكن أن تخلو الواقعة من حكم إنشائي بداعي البعث والزجر ، بل يمكن الخلوّ من الإرادة والكراهة أيضاً « 1 » . وقد أورد الشيخ صادق لاريجاني على المحقّق الخراساني بما المهم فيه لنا هنا هو : أ - إنّ القائل بالملازمة بين حُسن الفعل وارادته أو حُسن الفعل والبعث إليه ، لا يقصد إلا الحسن الذي يكون بعد الكسر والانكسار للمصالح والمفاسد أو لكلّ العناصر المؤثرة في ذلك ، فإذا كانت هناك مصلحة أهمّ تمنع فإنّ العقل هنا لا يرى حُسن الفعل ، وكلامنا فيما لو لم تكن مصلحة تمنع ، أمّا لو وُجدت كإرادة التسهيل أو وجود المزاحم أو غير ذلك ، فهذا خارجٌ عن موضوعنا أساساً . ب - إنّ الكلام تارةً في الملازمة بين الحُسن والقبح وبين الإرادة والكراهة ، وأخرى في الملازمة بين الحسن والقبح وبين البعث والزجر أو مرحلة الخطاب بداعي البعث والزجر والتي هي مرحلة الفعلية عند الخراساني وبحسب اصطلاحه ، وما ساقه صاحب الكفاية يتناسب مع الملازمة بشكلها الثاني ، بينما ما هو روح الحكم بحسب اعترافه هو الشكل الأوّل ، وهذا لم يقل فيه شيئاً . فالفعل عند العقل قد يكون حسناً مراداً عقلًا لكنّ المانع يمنع عن إصدار خطاب بهذا الصدد « 2 » . ولكن يمكننا التعليق على مناقشة لاريجاني بعدّة أجوبة : الجواب الأوّل : إنّ هذا الكلام مبنيّ على أنّ قانون الملازمة يشمل حكم العقل بالحسن والقبح ويشمل حكمه أيضاً بالإباحة على تقدير عدم رؤيته حسناً أو قبحاً في الفعل ، أو أنّه مبنيّ على حصر كلّ الأفعال بأن تكون حسنة أو قبيحة ، ولا معنى لفرض الإباحة فيها والتساوي ، وإلا لو قلنا بأنّ قانون الملازمة لا يشمل حالات يكون فيها الفعل خالياً من الحسن والقبح ، وهي موارد الإباحة ، بعد الإقرار بوجود فعلٍ كذلك ، فلن يتمّ لنا ما نريد هنا ؛ وذلك

--> ( 1 ) انظر : المصدر نفسه : 129 . ( 2 ) انظر : قاعدة نفي الخلوّ ، مجلّة بجوهشهاي أصولي ، العدد 7 : 181 - 184 .